الشوكاني

243

نيل الأوطار

عليهم كصدقة الفرض لأن الدليل لم يفصل . وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بعث رجلا من مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها ، قال : لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسأله ، وانطلق فسأله فقال : إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم من أنفسهم رواه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذي . الحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وصححاه . ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند الطبراني . قوله : من أنفسهم بضم الفاء ولفظ الترمذي مولى القوم منهم أي حكمه كحكمهم . ( الحديث ) يدل على تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحريمها على آله ، وقد تقدم الكلام على ذلك . ويدل على تحريمها على موالي آل بني هاشم ، ولو كان الاخذ على جهة العمالة وقد سلف ما فيه . قال الشافعي : حرم على مواليه من الصدقة ما حرم على نفسه ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو مروي أيضا عن الناصر والشافعي وأصحابه ، وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو طالب ، وهو مروي عن الناصر وابن الماجشون . وقال مالك ويحيى وهو مروي أيضا عن الناصر والشافعي في قول له إنها تحل لهم ، قال في البحر : لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف ، قلنا : جزم الخبر بدفع ذلك انتهى . ونصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ . وعن أم عطية قالت : بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشئ ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : هل عندكم من شئ ؟ فقالت : لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها ، فقال : إنها قد بلغت محلها متفق عليه . وعن جويرة بنت الحرث : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها فقال : هل من طعام ؟ فقالت : لا والله ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيتها مولاتي من الصدقة ، فقال : قدميها فقد بلغت محلها رواه أحمد ومسلم . قوله : هل عندكم من شئ أي من الطعام . قوله : نسيبة قال في الفتح بالنون والمهملة والموحد مصغرا اسم أم عطية انتهى . وأما نسيبة بفتح النون وكسر السين فهي أم عمارة . قوله : بلغت محلها قوله أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها ،